روابط المواقع القديمة للحزب

إن الصفحات الأممية للحزب الشيوعي اليوناني تنتقل تدريجياً إلى صيغة موقع جديد. بإمكانكم الوصول إلى النسخات السابقة للصفحات المحدثة سلفاً  و محتواها عبر الروابط التاليةَ:

 

نسهم بنحو طليعي من أجل تعزيز تيار التشكيك في السياسة المهيمنة داخل صفوف الشعب مع تشديد نشاطنا الأيديولوجي و السياسي و التنظيمي

نُشر يوم 22\7\2023 المقال التالي لذيميتريس كوتسوباس، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني، في عدد صحيفة "ريزوسباستيس" الناطقة باسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني، حول تطورات ما بعد الانتخابات ومهام الحزب:

خرجنا  منذ بضعة أسابيع مضت من فترة شديدة مضنية وطويلة نسبياً لمعركتين انتخابيتين متتاليتين رسمت تناسب القوى السياسي السلبي الحالي. و لا يزال التناسب سلبياً إجمالاً، ما دامت أحزاب الإجماع البرجوازي بكلا توجهيها الاشتراكي  الديمقراطي و الليبرالي و ضمن مجمل الطيف الأوسع، تواصل السيطرة على النظام السياسي، حيث جمعت نسباً عالية جداً أدنى بنحو طفيف من مثيلاتها عام 2019 - أي ما يزيد قليلاً عن 90٪- مع استثناء وحيد لمُعبِّرٍ رئيسي عن تيار التشكيك في السياسة المهيمنة الذي لا يزال ضعيفاً، هو وحده الحزب الشيوعي اليوناني.

هذا و انطبع تناسب القوى السياسي الانتخابي المسجل في 25 حزيران/ يونيو في تشكيل حزب الجمهورية الجديدة حكومة حزب واحد، بفضل مكافأة المقاعد وفق القانون الذي سنَّهُ هذا الحزب و الذي يُزِّور نتائج صناديق اﻹقتراع، حيث احتفظ بنسبة 40.6٪ ولكن مع حصوله على عدد أصوات أقل من تلك التي حصل عليها عام 2019.

كما و انطبع في تواجد سيريزا في موقع المعارضة الرئيسية، و مع ذلك فقد كان متضرراً بنحو ثقيل محصِّلاً نسبة 17.8٪  مع خسارته أصوات مئات آلاف من ناخبيه مقارنة بعام 2019.

يليهما حزبا الباسوك و الحزب الشيوعي اليوناني الذين حصلا على زيادة في نسبهما المئوية و في عدد الأصوات، حيث حصل الأول على نسبة 11.8٪ و 165.000 صوت إضافي والثاني على نسبة 7.7٪ و 101.000 صوتاً إضافياً، مقارنةً دائماً بالانتخابات السابقة لعام 2019.

و لمرة ثانية دخل حزب "الحل اليوناني" القومي الشعبوي إلى البرلمان بنسبة بلغت 4.5٪، فيما دخل لأول مرة التشكيل الفاشي "سبارتياتِس" الذي يمثل السجين عن تنظيم "الفجر الذهبي" الإجرامي إيلياس كاسيذياريس، البرلمان بنسبة 4.7٪، و حزب "النصر" المعني بآراء قومية لا عقلانية وعنصرية محققاً نسبة 3.7٪.

و تجاوز حزب "إبحار الحرية" اﻷخير و المنهك عتبة اﻠ3٪  و هو الذي يعود للسيدة  كونستانتوبولو، وهو حزب زعامات، و يتواجد حالياً دون برنامج منظم ويميل إلى الشعبوية النخبوية الثرثارة والمفرطة الحماس، و هو الذي يبدو من مداخلاته اﻷولى في العديد المسائل (حق تصويت المهاجرين وما إلى ذلك) أنه سيلعب دور "أرنب السباق" الحكومي. و في الحين ذاته،  بقي حزب ميرا 25 خارج البرلمان كما ومجموعات وحركات أخرى تنضوي في الحيِّز الأوسع لما يسمى "اليمين" و "اليسار".

خاض الحزب الشيوعي اليوناني في شهري أيار\مايو و حزيران\يونيو معركة صعبة ولكنها واضحة و شريفة، مع ثبات و اتساق  و محاولة جادة لشرح وجهات نظره لقوى عمالية شعبية واسعة، مما ساعد على التغلب على رؤى خاطئة راسخة و معضلات و أوهام كاذبة و تحيزات و تحريفات متعمدة لمواقفه و معالجاته التي قصفت بها الدعاية البرجوازية المهيمنة عقول الناس و تواصل فعل ذلك.

و أظهرة فترت الانتخابات هذه استنتاجاً أساسياً يحتاج  مزيداً من الاستيعاب في المقام اﻷول من قبل كوادر وأعضاء الحزب الشيوعي اليوناني والشبيبة الشيوعية، ولكن أيضاً من قبل أولئك الذين واكبوا الحزب الشيوعي اليوناني و يرنون إليه باعتباره القوة السياسية للأمل والتفاؤل و أن "الظلام سوف يلد النور"  في النهاية، وأننا رجالاً و نساء سنفتح معاً الطريق لنسير أخيراً في جادّات مجتمع جديد مُعتقٍ من أصفاد الرأسمالية و استغلال الإنسان للإنسان.

و يرجع هذا الاستنتاج إلى العوامل التي أدت إلى صعود مكانة الحزب ونفوذه السياسي الجماهيري - والتي لا تنحصرُ في نسبه الانتخابية المحددة. لقد بُني عملنا فوق هذه العوامل و ينبغي من الآن فصاعداً تنظيمه بنحو أفضل فوقها، بنحو يمكّننا من  التغلب على أوجه الضعف والقصور التي نحددها، وأن تصبح هذه العوامل في النهاية "الأثر" الذي يجب أن نحدده ونقتفيه من أجل الحصول على نتائج كمية وقبل كل شيء نوعية في جميع الأهداف التي حددناها وفي جميع مجالات أنشطتنا.

 ****

يمكننا تمييز أربعة عوامل رئيسية بين العديد من العوامل الجانبية والثانوية الأخرى. هي عوامل تشكل "ورقة رابحة" لحزبنا وميزتنا الكبرى:

أولاً: إننا نستند إلى إستراتيجية علمية معالجة جيداً بنحو متين فوق أساس نظريتنا، و هي التي انطبعت في برنامجنا (المؤتمر اﻠ19 عام 2013). و هي التي تأخذ في الاعتبار في ذات الوقت، التجربة التاريخية المدروسة بشكل جماعي لتاريخ الحزب الشيوعي اليوناني، ولكن أيضاً تجربة الحركة الشيوعية والعمالية الأوروبية والأممية(المؤتمرات الموضوعاتية المنعقدة على المستوى الوطني عامي 2011 و 2018). و هي تُدمِّج تقييماتنا المستخلصة من تجربة البناء الاشتراكي في الاتحاد السوفييتي و بلدان اشتراكية أخرى (المؤتمر اﻠ18 عام 2009). و هي مؤسسة فوق قاعدة الوثائق المعالجة ( في المؤتمرين اﻠ20 و  واﻠ21 المنعقدين عامي 2017 و 2021 تباعاً) والتي تتعلق بمسائل رئيسية للصراع الطبقي في بلدنا وكذلك في محيطه الرأسمالي، وبالتطورات في الاتحاد الأوروبي، و بجهاز الناتو الإمبريالي، وبالمواقف من الحرب الإمبريالية الجارية بين روسيا و الناتو في أوكرانيا (2022)، والأزمة الاقتصادية الدولية (فترة 2010 -2017)، و فترة التعافي الهزيل (2018-2022)، و فترة الوباء و التدابير الخاصة بها (2020-2022). و تتعلق بمواقفنا و معالجاتنا الأشمل بشأن الاقتصاد، والصحة، والتعليم، وحقوق العمل، و إنصاف المرأة، والحماية المدنية، والطاقة، والنقل، والمياه، والبيئة، والمزادات الإلكترونية والإسكان الشعبي، وجميع مداخلاتنا  في البرلمان والبرلمان الأوروبي وغير ذلك الكثير. و تتعلق بمواقف الشبيبة الشيوعية اليونانية و نقاشها الجماعي الذي جرى في جميع هيئاتها و منظماتها القاعدية، و الذي بلغ ذروته في إنجاز مؤتمرها اﻠ13 في شباط\فبراير 2023 والذي توج بنجاح كامل، على الرغم مع انعقاده عشية الانتخابات البرلمانية. و بالتالي فإننا نرقِّي و نطوِّر عملنا الأيديولوجي السياسي، ومعالجته وتدخُّلنا داخل الحزب و الشبيبة الشيوعية اليونانية من خلال رفع مستوى الدروس الأيديولوجية والسياسية، بالتزامن أيضاً مع الترويج الجماعي الشعبي لهذا الخط بأسلوب خلاق ليُستَقبَلَ بنحو أفضل من قبل قوى عمالية شعبية للمجتمع اليوناني.

و يتميَّز في هذه الفترة الإصرار على التوضيح بنحو منهجي بأن الحزب الشيوعي اليوناني لا يشارك في الحكومات البرجوازية، في ترابط مع الكشف عن طابع هذه الحكومات المناهض للشعب و عن التماشي الاستراتيجي للأحزاب البرجوازية : الجمهورية الجديدة و سيريزا و الباسوك. إن التجربة السلبية للانتخابات المزدوجة لعام 2012 التي أجريت في ظروف مختلفة بالطبع، ولكن مع وجود عنصر حاسم في ذلك الوقت هو أن الموقف الصحيح للجنة المركزية للحزب (الذي كان قد نوقش  خلال إعداد موضوعات المؤتمر اﻠ19 للحزب، في حين كانت قد سبقت ذلك عام 2011 دراسة التجربة التاريخية من الحكومات القائمة فوق أرضية الرأسمالية) لم يُستَطَع استيعابها في فترة زمنية قصيرة، ما دامت جملة الجسم الحزبي كما و أتباع الحزب و ناخبوه، يُسندون تفكيرهم على معالجات برنامجية سالفة بشأن برامج و حكومات انتقالية، في حين لم تكن سياسة سيريزا بوعودها الكاذبة والمغامرة السياسية لـ "اليسار الحاكم" قد اختُبرت عملياً بعد، حيث نتج عن ذلك جرفها بنحو أسهل لقوى عمالية جذرية، و كانت هذه هي العناصر التي أثرت في ذلك الوقت و التي جرت دراستها و أخذت في الاعتبار  كاستنتاجات.

 ***

ثانياً: طوال هذه الفترة، قمنا بربط دعايتنا بنحو أكثر صحة و تحسينها و تفصيلها شعبياً تجاه موقفنا بشأن السلطة و الحكم الذين سيثبت  فيهما الحزب الشيوعي اليوناني حضوره. ولكن أيضاً، تجاه ماهية كون الحزب الشيوعي اليوناني اليوم المعارضة الشعبية الكفاحية الوحيدة المدافعة عن المصالح الشعبية العمالية، حتى حضور اللحظة التي يقرر فيها الشعب نفسه الخروج للمشهد و أن يغدو البطل الفعلي للتطورات.

هذا و ساهم العمل الأيديولوجي السياسي الذي سبق فترة ما قبل الانتخابات في زيادة قدرة قوانا على التدخل الصائب، على سبيل المثال من أجل الكشف عن المُذنب الفعلي في جريمة تِمبي، و من أجل الكثير غير ذلك.

و بلا شك، لعبت دوراً هاماً قدرتنا على التنبؤ و على إبراز برنامج الحكومة المناهض للشعب لليوم التالي بنحو ناجز، هو تنبو جرى فوق أساس توجيهات الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وبنك اليونان، و ما شاكلها.

و بنحو إيجابي للغاية أسهم تحسين الدعاية المركزية للحزب، ومعالجة الشعارات، وتعدد أشكال التواصل الواسع مع خطة و تصعيد، ومع الاستخدام الصحيح للتقنيات الجديدة والعديد من وسائل الإعلام التي وصلتنا بقوى شعبية أوسع، و خاصة بقطاعات من الشباب.

و بنحو متعمَّد يُبرز الإعلام البرجوازي التواصل باعتباره عنصراً أساسياً في صعود نفوذ الحزب الشيوعي اليوناني. بل إنه يحدد التواصل من جانب واحد في وسائل التواصل الاجتماعي فقط أو في قدرات كوادر "موهوبة" أو حتى في "هالة" أو "عبارات" اﻷمين العام للجنة المركزية. إن الحزب الشيوعي اليوناني لا يستهين بقيمة الدعاية الانتخابية ولا بالتواصل وأشكاله المختلفة، وقد سعى و يسعى دائماً ليغدو أفضل و للترويج لكل هذه الأمور بنحو أكثر نجاعة. لكن هذا أمر مختلف عن إبداء سمة المثالية المتعمد و الضار والمضلل لكل ما هو ذي "حبل قصير" و "أجَلٍ محدود" و له نهاية. هناك العديد من الأمثلة على ذلك في النظام البرلماني البرجوازي، في حين أن المثال الأخير لسيريزا و لمواهب كوادره ولهذا الحزب إجمالاً في مجال التواصُل قد تلاشت إلى "كامل مكوناتها".

 

 

***

ثالثاً: لقد نشَطنا طوال السنوات الماضية ونواصل - من خلال وقوفنا فوق أرضية خبرتنا الكبيرة- من أجل المضي بإيقاعات أسرع في إعادة التنظيم الشامل للحركة النقابية العمالية، و إكسابها سمة جماهيرية عبر تأسيس نقابات جديدة كما وتسجيل الآلاف من العمال الشباب و زيادة المشاركة في عمليات الحركة و اجتماعات هيئات النقابات و الجمعيات وزيادة المشاركة في هيئات نقابات الدرجة الثانية و في كل مكان. بهدف ترسيخ وتعميق أكثر لتوجهها المناهض للرأسمالية، ليس بالقول بالطبع بل في  الممارسة، و في كيفية التعبير عن ذلك في المناقشات و في تفاعلات الحركة  و مطالبها و شعاراتها و ما إلى ذلك. حيث حققنا خطوات مهمة هذه السنوات مع الاستراشاد بقراراتنا المتعلقة بالعمل ضمن الحركة النقابية.

هذا و أصبح التوجه أكثر إصراراً  خاصة بعد المؤتمر اﻠ21 الأخير للحزب نحو العمل في صفوف الطبقة العاملة و مواقع العمل الكبيرة والمراكز الحضرية و في صفوف الشباب والمهنيين العاملين لحسابهم الخاص في المدن والريف وصغار المزارعين.

و بارزةٌ كانت النضالات الناجحة لعمال COSCO، و عمال شركتي e-food و لاركو  و عمال حوض إصلاح السفن، و عمال البناء و هي التي حملت خِتم قوى الحزب الشيوعي اليوناني و الشبيبة الشيوعية و قوى جبهة النضال العمالي "بامِه" ضمن الحركة العمالية ذات التوجه الطبقي.

كما تم جوهرياً تعزيز التوجه والنشاط على جبهات بارزة انفتحت أمام الحركة الجماهيرية، فضلاً عن العمل الطليعي لتنظيم النضال حيث تفاقمت المشاكل الشعبية (الزلازل والفيضانات والحرائق و مأساة تِمبي، وغرق السفينة قبالة بيلوس، وما إلى ذلك).

و أسهمت إيجابياً المعارك التي تمثلت في انتخابات هيئات الحركة العمالية (نقابات الدرجة اﻷولى، المراكز العمالية، الاتحادات القطاعية) و في هيئات أطباء المستشفيات و المعلمين ، حيث حصلنا في غالبية النقابات على المرتبة اﻷولى أو الثانية، أو في الانتخابات الطلابية حيث احتل فصيل "بانسبوذاستيكي" للسنة الثانية على التوالي المركز الأول على الصعيد الوطني، وأرسل فصيل حزب الجمهورية الجديدة إلى المرتبة الثانية.

 ***

رابعاً: لقد حققنا كل هذا لأن لدينا حزباً منظماً بنحو جيد في جميع أنحاء اليونان، و بنحو رئيسي في المراكز الحضرية الكبيرة، و هو متشابكٌ في أحياء الطبقة العاملة و في المدن والقرى و في القطاعات الهامة من حياة البلاد الاقتصادية، في كِلا القطاعين الخاص والعام. و تنشط إلى جانب الحزب منظمة شبابية تطوعية ثورية، هي الشبيبة الشيوعية اليونانية، التي تمتلك مكانة خاصة في صفوف الطلاب والتلاميذ والشباب العامل.

لدينا حزب يعمل على أساس مبادئ  بنحو يومي، و هو يُبنى في كل مكان ويجدُّد خطوطه بقوى جديدة، وينظم ضمن صفوفه النقاش الجماعي حول جميع المسائل الرئيسية، ويقرر بنحو ديمقراطي، ثم يقوم كرجل واحد مثل قبضة اليد، بتنفيذ جميع الأهداف والقرارات المتخذة، وينظم الإعلام والنشاط المقابل لذلك في محيطه الاجتماعي.

تمكن الحزب الشيوعي اليوناني بين شهري كانون اﻷول\ديسمبر و شباط\فبراير من عقد جميع الاجتماعات الانتخابية لمنظمات الشبيبة الشيوعية اليونانية ومؤتمرات منظماتها القطاعية و مؤتمرات منظمات القطاعات و المناطق و أن يُنجز المؤتمر اﻠ13 للشبيبة الشيوعية اليونانية الذي اكتمل في 13 شباط\فبراير 2023. ثم تمكنا من القيام بإجراءات الانتخابات لمدة عامين لمنظمات الحزب القاعدية كما و إجراء مؤتمرات المنظمات القطاعية و المناطقية في البلاد و إكمالها حتى عيد الفصح، أي بالضبط قبل   البداية الرسمية لفترة ما قبل الانتخابات.

إن كل ما ذكر أعلاه هو ذي أهمية حاسمة، على النقيض مما يسمى زعماً "ابتكارات" الأحزاب "الإلكترونية" لأولئك الآلاف الذين "يشاركون" في إجراءات انتخاب "الزعماء" ولكن ما من وجود لهؤلاء اﻷعضاء في الممارسة خلال الحياة اليومية، لدرجة أن حتى كوادر سيريزا أنفسهم يقولون أن ما من  أي تواصل لحزبهم مع المجتمع و لن يكون له أمر كذلك.

و ينبغي أن نقدِّر و نُبرز في نفس الفترة بالضبط إلى جانب جملة هذه العملية التنظيمية الداخلية للحزب الشيوعي اليوناني، إسهام النشاط السياسي الجماهيري الإيجابي للحزب، وعمل المنظمات الحزبية و انفتاحها و المحاولات المبذولة لتسجيل سير العمل، والمحاولات الهادفة لانتزاع قوى من فضاءات أخرى لكي تواكب الحزب.

و أفضت مبادرات و تظاهرات اللجنة المركزية و الفعاليات الموضوعاتية إلى إحضار مقترحات الحزب إلى مركز النقاش و هي المتعلقة بالمشاكل الشعبية في مجالات الصحة والتعليم و الحقوق العمالية الشعبية في مواقع العمل، والإسكان الشعبي، والحماية المدنية و عدم إنصاف المرأة و العنف و ما شاكلها و حقوق الطفل و مسألة البيئة و غيرها، في ترابط مع إبراز اﻹقتراح السياسي للحزب بشأن طريق الصراع الآخر و من أجل سلطة أخرى عمالية شعبية. حيث أسهمت بنحو إيجابي التظاهرات الثقافية و التاريخية والنقاشات، و تظاهرات عرض الكتب، ومهرجانات الشبيبة الشيوعية اليونانية (لمنظمات التلاميذ والطلاب و غيرها التي أجريت من شهر آذار\ مارس حتى أيار\ مايو).

و بمقدار و سرعة تغلبنا على أوجه الضعف الموجودة للآن في عملنا الإرشادي وفي عمل المنظمات القاعدية الحزبية، ستكون النتائج أفضل. وهذه ميزة كبيرة أخرى لنا، مقارنة مع جميع الأحزاب البرجوازية والانتهازية.

*****

هناك اليوم أهمية خاصة إجمالاً لِفهم متطلبات ترقية مداخلتنا في جوانب رئيسية للفترة المقبلة، مثل:

  • احتمال وقوع أزمة اقتصادية جديدة في منطقة اليورو وعواقبها.
  • انعطاف الاتحاد الأوروبي نحو سياسة الانضباط المالي الصارم والاقتراض الباهظ، أمر يشير إلى تصعيد هجمة رأس المال على العمال.
  • المساومات والترتيبات السلبية التي يُمهد لها في العلاقات اليونانية التركية، تحت مظلة حلف شمال الأطلسي و التورط الأعمق لليونان إلى جانب الناتو الذي يبدو منذ الأيام الأولى أنه سيكون من أولويات حكومة حزب الجمهورية الجديدة.
  • عملية إعادة الترتيب في حيِّز الاشتراكية الديمقراطية و إجمالاً في النظام السياسي البرجوازي (كمثال التيار القومي).

و هناك أهمية كبيرة لفهم أهمية تشكيل معيار طبقي استراتيجي من أجل فهم التطورات و من أجل المواكبة الثابتة للحزب الشيوعي اليوناني، و ذلك ضمن جماهير أوسع تقاربت معنا مؤخراً لكي لا تُبدي اﻷخيرة توقعاً من سياسة الأغلبية الحاكمة لحزب الجمهورية الجديدة وفي نفس الوقت لكي لا تخدع نفسها فيما يخص خطط إعادة تشكيل الاشتراكية الديمقراطية.

و بنحو أكثر تحديداً:

هناك حاجة إلى خوض صراع صائب ضد محاولة حكومة حزب الجمهورية الجديدة ضمان الإجماع على سياستها المناهضة للشعب. على سبيل المثال، عبر إبرازها تعزيز العبء الضريبي الأكبر المفروض على العاملين لحسابهم الخاص باعتباره "قمعاً للتهرب الضريبي" و كمقدمة للتخفيف عن أعباء العاملين بأجر، و  إبراز تضحيات الشعب لتحقيق هدف الدرجة الاستثمارية باعتباره  ضرورياً لضمان "الإنماء للجميع" في السنوات القادمة. ما من أية تطلعات أو تسامح لنا تجاه حكومة  مفروغ من أمر طابعها المناهض للشعب.

و ينبغي أن نسجِّل فيما يتعلق بمحاولة إعادة تدعيم الاشتراكية الديموقراطية وأوهام الحكومة البرجوازية التقدمية المؤيدة للشعب، إلى أنه بصرف النظر عن المزاحمة المعروفة على الصدارة بين حزبي سيريزا و الباسوك، فإن الوضع يتمخَّض عن تفاعلات لإعادة صياغة و تنظيم شامل للحيِّز الاشتراكي الديمقراطي (كمثال، انسحاب كوادر يعود أصلها لحزب الباسوك من حزب سيريزا، و غير ذلك). و بالطبع، مطلوب هو الرصد المستمر للتطورات وتكييف مداخلتنا (خاصة في ضوء التعاون المحتمل لحزبي سيريزا و الباسوك في البلديات في تشرين اﻷول\أكتوبر المقبل). و على أي حال، فإن الأمر الرئيسي هو تطوير الصراع على المحور الرئيسي المتعلق بدورالاشتراكية  الديمقراطية، كحكومة وكمعارضة في الترويج لاستراتيجية رأس المال في اليونان والاتحاد الأوروبي.

إننا مدينون على وجه الخصوص باﻹشارة إلى استغلال النظام المتعدد الأوجه للتيار القومي، باعتباره خصماً انتخابياً أجوفاً مناسباً لسياسة الحكومة، (كما هو الحال في مسائل المساومات اليونانية التركية الجارية، وحقوق المثليين والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية والجنس الاجتماعي، وما إلى ذلك) وللحاجة إلى إنشاء "جبهة مناهضة للفاشية" بالتعاون مع الاشتراكية الديمقراطية. و مع استفادتنا أيضاً من المعالجات الموجودة فلنعزز مداخلتنا لا سيما ضمن الشرائح الشعبية الفقيرة المتأثرة بالتيار القومي و أن نفصِّل مداخلتنا دون الخلط العشوائي على سبيل المثال، بين الفاشيين والنازيين المنضوين في حزب  "سبارتياتِس" مع شخص عالق ببساطة ضمن دِعاية فِلوبولوس.

و من المطلوب قيام نقاش صبور و موثَّق بنحو رئيسي مع الجماهير التي تقاربت معنا، و التي أتت من الفضاء الانتهازي و تظل عموماً عالقة ضمن منطق الجبهة "المناهضة لليبرالية الجديدة"  و "المناهضة لليمين"  و "مناهضة الفاشية" ، و "برنامج انتقالي" غير محدد و وهمي  في ذات الوقت، و تكرار تجربة "حكومة اليسار". و بالتأكيد، ليست كل الحالات متطابقة في هذا الحيِّز الشديد التفرُّق. إن مداخلة الحزب الشيوعي اليوناني مدينة بأن تكون مخططة و أن تأخذ في الاعتبار الاختلافات، و أن تأخذ في اعتبارها الالتباسات و التذبذبات المتوقعة، وما شاكلها.

أخيراً، من الضروري إبراز وفهم عناصر جديدة ستحدد إلى حد كبير التطورات في الفترة المقبلة، كالمواجهة الجارية بين الناتو و روسيا، واحتمال حدوث أزمة اقتصادية جديدة في منطقة اليورو، و انعطاف الاتحاد الأوروبي نحو سياسة مالية انكماشية صارمة. و أن نكون في جهوزية للمواجهة، خاصة مع الحكومة التي ستعرض مطالب الاتحاد الأوروبي بإجراءات أكثر صرامة، باعتبارها طريقاً إجباري الاتجاه، و مع تقديمها الأزمة كـ "عامل خارجي، يلزمها على إلغاء إعلاناتها التي سبقت الانتخابات".

و على أساس ما سبق أو أساس الجوانب الأخرى التي ستظهر ضمن المسار بنحو أكثر تحديداً، يجب إعداد الهيئات الإرشادية، و أقسام اللجنة المركزية و المجلس المركزي للشبيبة الشيوعية اليونانية و جريدة ريزوسباستيس خاصة و بوابة 902  اﻹعلامية وقسم الدعاية، والمكتب الإعلامي وما إلى ذلك.

***

 

و ينبغي إجمالاً من خلال عملنا و نشاطنا المتكامل اﻷوجه - وبقدر ما يعتمد علينا اﻷمر  بالطبع - أن نسهم داخل صفوف الشعب و نضالاته و خياراته السياسية في تعزيز تيار التشكيك في السياسة المهيمنة.

يجب تعزيز مسؤولية الهيئات الإرشادية و المنظمات الحزبية القاعدية. لنقم في الفترة القادمة بنقلة نوعية كبيرة في تنفيذ توجهات المؤتمر اﻠ21، لكي ننشط كطليعة أيديولوجية وسياسية فعلية في تنظيم صراع الشعب.

و من المطلوب خاصة في الفترة القادمة صعود توجه وقدرة الحزب كله على التدخل بنحو ناجز و استشعار حتى أصغر الشرارات الكفاحية في صفوف الشعب و الشباب. و أن نُسهم في تنظيم الصراع و توجُّهه الطبقي و في التضامن مع إبداء نكران الذات  و حماس ثوري، و ذلك لكي تخرج الحركة من كل مرحلة للنضال معززة و أكثر خبرة، و ليتعزز النضال ضد الرأسمالية و ليخرج حزبنا من هذه العملية في نفس الوقت أكثر قوة.

حيث من الواضح أن من المطلوب وجود أقصى درجات الاستعداد والنشاط الطليعي، كما هو الحال في هذه الأيام الصعبة على الجبهات المختلفة للحرائق المدمرة، و جبهات حماية العمال من موجة الحر و غيرها الكثير، حيث تواجد الشيوعيون و الشيوعيات في الخطوط الأمامية.

بالطبع، نحتاج جميعاً رجالاً و نساء لبضعة أيام من الراحة الضرورية. ومع ذلك، فإننا نستعد في الوقت نفسه أيضاً للمعركة الجديدة لانتخابات البلديات و المقاطعات التي ستجرى في شهر تشرين اﻷول\ أكتوبر، مع قوائم أقوى لفصيل "التجمع الشعبي" لنتواجد بنحو أكثر حسماً و قوة و قُرباً من الشعب والشباب في جميع مدن و قرى وطننا، لكي يُنتخب مناضلون يناهضون كوادر و رؤساء البلديات المُعينين من قبل حزب الجمهورية الجديدة و سيريزا و الباسوك، و لكن أيضاً في مواجهة العديد من المحتالين السياسيين الذين يحملون راية استقلالية مزعومة مع كونهم الممثلين الأكثر تبعية لرأس المال الكبير و للسياسة المناهضة للشعب وأحزاب النظام.